تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣١٧ - فصل احتجاجات الاشاعرة و المعتزلة بهذه الآية و نظائرها
و اعلم إنّ الهمزة و أم هاهنا عاريتان عن معنى الاستفهام، و إنّما هما لتقرير معنى الاستواء و تأكيده فقط قال سيبويه: جرى هذا على حرف الاستفهام كما جرى على حرف النداء في قولك: اللهم اغفر لنا أيّتها العصابة. فإنّها لمجرد الاختصاص [١].
و معنى الإنذار هو التخويف عن عقاب اللّه و إنّما اختصر عليه دون البشارة، لأنّ تأثيره أوقع في القلب و أشدّ من جهة انّ دفع المضرّة أهمّ من جلب المنفعة.
و في ءانذرتهم ستّ قراآت: تحقيق الهمزتين بينهما ألف أولا [٢]، و تخفيف الثانية بين بين و بينهما ألف أو لا و حذف الاستفهاميّة و إلقاء حركته على الساكن، و قرئ بتخفيف الاولى و إبدالها هاء و هو شاذّ.
و قوله: لا يؤمنون جملة مفسرة لما قبلها لاجماله في ما فيه الاستواء فلا محلّ لها من الإعراب، أو حال مؤكّدة له أو بدل عنه، أو خبر انّ و ما قبلها. اعتراض بما هو سبب الحكم.
فصل [احتجاجات الاشاعرة و المعتزلة بهذه الآية و نظائرها] [٣]
و ممّا احتجّ به أهل السنّة على صحّة القول بالتكليف بما لا يطاق عليه هذه الآية و نظائرها. كقوله: لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ [٣٦/ ٧] و قوله: وَ ما أَكْثَرُ النَّاسِ وَ لَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ و قوله: سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً [٧٤/ ١٧] و قوله: تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ [١١١/ ١].
و بيانه من جهة الكلام إنّه تعالى أخبر عن شخص معيّن: انّه لا يؤمن قطّ، فلو صدر
[١] يعنى ان هذا جرى على صورة الاستفهام- و لا استفهام، كما ان ذلك جرى على صورة النداء- و لا نداء (الكشاف: ١/ ١١٧).
[٢] اى: لا الف بينهما.
[٣] المطالب المذكورة في هذا الفصل منقولة من تفسير الرازي ١/ ٢٦٥.